تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أهو خلق أمّة مثقّفة أم طائفة مثقّفة ؟ الحيدري : لا شكّ أنّ النصوص الشرعية قد دعت وبشكل واضح إلى التفقّه العام ، وهذا يعني أنّ الإسلام قد حاول أن يُوجد أمّة متفقّهة ، والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا هو : عمّا حثّ عليه الشارع وهو التفقّه أهو بدرجة واحدة أم بدرجات متعدّدة ؟ وبعبارة منطقية : إنّ ما حثّ عليه الشارع أهو بنحو الكلّي المتواطي أم الكلّي المشكّك « 1 » ؟ وهنا نترك الإجابة عن ذلك إلى القرآن الكريم حيث نجده يقول وبوضوح : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 2 » وهذا يعني أنّ الإنسان مهما بلغ درجة من العلم فإنّ هنالك من هو أعلى درجة منه وهو العليم . وعندما يقول القرآن الكريم : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ « 3 » فهذا يعني أنّ كلّ من كان في عصر الرسول ( ص ) كان أُمّياً بالقياس إلى الرسول الأكرم ( ص ) مع أنّه كان في عصره طبقة من المتعلّمين ، بل لو أنّ الرسول الأكرم ( ص ) بُعث في عصرنا هذا لصدق
هامش
( 1 ) التواطي بمعنى التوافق والتساوي ، والتشكيك بمعنى التفاوت وعدم التساوي ، فإنّ مفهوم الإنسان متواطي لأنه يصدق على جميع أفراده بدرجة واحدة فهي متوافقة ومتساوية في انطباق مفهوم الإنسان عليها ، أما مفهوم البياض والعدد فإنهما لا يصدقان على أفرادهما بدرجة واحدة . فدرجة بياض الثلج أشدّ من درجة بياض القرطاس الورق راجع كتاب المنطق للعلامة محمّد رضا المظفر : 1 / 53 انتشارات دار التفسير ، الطبعة الثانية ، 1423 ه قم . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 76 . ( 3 ) سورة الجمعة ، الآية : 2 .