بعض الأمثلة « 1 » ، ولنأخذ مثالًا من المعارف التجريبية من قبيل الطبّ والصحّة ومجال التغذية ، ففي هذه المجالات ينقسم الناس إلى أقسام ثلاثة « 2 » ، قسم لا يعرفون مجال الطبّ ، وأين يُستفاد منه ، وما هي الصحّة ، وكيف يحافظ على صحّته ونظافته ، فهو جاهل بنحو عامّ وبنحو خاص .
باقري : لعلّ هذا القسم نادر ، وإلى الفرض أقرب .
الحيدري : نعم ، وقسم نجده متخصّصاً في مجاله ، فهناك من هو متخصّص بسلامة الإنسان البدنية ، وآخر بسلامة الإنسان النفسية ، وآخر في مجال التغذية حيث يبيّن للإنسان ماذا ينبغي له أن يأكل وماذا ينبغي له أن لا يأكل ، وما الذي ينفعه وما الذي يضرّه ، والمقدار الذي ينبغي أخذه مما يفيده والمقدار الذي ينبغي له تركه .
وقسم ثالث بين بين ، لا هم من الجاهلين تماماً ولا هم من المتخصّصين ، فهم يمتلكون ثقافة عن تلك المعارف التجريبية ، ثقافة عن الطبّ والصحّة والتغذية ، وكيفية حفظ البدن ، دون أن يصلوا إلى درجة التخصّص ، ولذا فهؤلاء الذين يملكون مثل هذه الثقافة إذا أصابهم مرض فإنّهم لا يُعالجون أنفسهم بأنفسهم وإنّما يذهبون إلى أهل الاختصاص ، نعم هم يُراعون مجموعة من الضوابط في حياتهم
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ طريقة ضرب الأمثلة للوصول إلى الحقائق تُعتبر من طرائق التعريف المنطقي وقد استخدمها القرآن الكريم ؛ قال تعالى : وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إلَّا الْعالِمُونَ العنكبوت : 43 . منه دام موفّقاً
( 2 ) المقسم الذي وقعت عليه القسمة هو الناس وليس المجال المعرفي .