تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وهكذا في علم الأخلاق ، فإنّ الباحث فيه يحتاج أن يعرف أوّلًا : هل النفس كائن مجرد أو مادي ؟ فإذا كانت مجردة فإنّها تقتضي تعاملًا معيّناً وإذا كانت مادية فإنّها تقتضي تعاملًا آخر ، لأن الوجود المجرد له أحكامه الخاصّة كما أنّ الوجود المادي المقيّد بالزمان والمكان له أحكامه الخاصّة ، وعليه فإنّ الباحث في الأخلاق عليه أن يعرف ذلك في رتبة سابقة ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : كيف يتسنّى لمثل هذا الباحث معرفة ذلك ؟ إذن إنّما يكون ذلك بوجود مجموعة من الضوابط والقواعد التي يُمكن درجها ضمن علم اسمه علم أصول الأخلاق ، وكذا الحال في علم العقائد وعلم التفسير وقد تقدّم إيضاح ذلك .

جمع القواعد المتناثرة وتنقيحها

وقد عرفنا أنّ علم الأصول الذي أُسّس تلبية لحاجة الفقه إليه توجد فيه مجموعة من القواعد يمكن الاستفادة منها في المعارف الأخرى بعد أنّ تُوسَّع وينظر إليها من زوايا أخرى غير زاوية حاجة الفقيه إليها . كما عرفنا أيضاً بوجود مجموعة من الضوابط والقواعد والأدوات متناثرة في كلمات المحقّقين لم تُجمع ضمن علم معيّن حيث يمكن الاستفادة منها أيضاً ، خصوصاً ما هو موجود في الأبحاث الفلسفية والعرفانية من قواعد وضوابط يمكن الاستفادة منها كثيراً في الأبحاث العقائدية والتفسيرية ، ولكن ينبغي التنبيه إلى أنّ الفلسفة