تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مثلًا وإن أمكن الاستفادة من بعض قواعدها في المعارف الأخرى إلّا أنّها لم تكتب لأجل ذلك بخلاف ما هو عليه علم الأصول حيث كتب وأُسّس لأجل اعتماده في استنباط الحكم الشرعي ، فهو علم آلي خدمي في حين إنّ الفلسفة هي علم مستقلّ بنفسه ، فلم تكتب لغرض الاستفادة منها في الأبحاث العقائدية والتفسيرية ، وهذا لا يمنع من الاستفادة من أبحاثها وقواعدها ولكن بشرط أن نقوم بجمع تلك القواعد وترتيبها وتنظيمها بحيث نُوجد حالة من الانسجام والترابط بينها لكي يتسنّى لنا اعتمادها ، ولعلّ مثل هذه الخطوة آخذة في الظهور في حوزاتنا العلمية خصوصاً في حوزة قمّ المقدّسة حيث يُوجد توجّه وعناية واهتمام بالفلسفة والعرفان معاً ، ونأمل أن يكون ذلك باكورة باتّجاه الدراسات العقائدية ، وخطوة نحو تأسيس علم تُجمع فيه ما يمكن اعتماده من قواعد وضوابط تساهم في العملية الاستنباطية في الأمور الاعتقادية ، وهكذا بالنسبة إلى التفسير والمعارف الإسلامية الأخرى . باقري : إذن يمكن القول إنّ هنالك إشارات إلى بعض الأدوات والضوابط التي تدخل في استنباط العقائد وعملية التفسير ربّما نجدها في أبحاث فقهية لبعض الفقهاء . الحيدري : نعم ، فإنّ حجّية ظواهر القرآن مثلًا ليست مسألة مرتبطة بعلم الأصول فقط وإنّما هي مسألة عامّة تشمل أصول الفقه والاعتقاديات وعلم التفسير أيضاً .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 56 | طلال الحسن