روينا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ أيّ رواية وردتكم اعرضوها على كتاب ربّنا ، فمن لم يكن عالماً بالتفسير ولا توجد عنده قواعده وضوابطه كيف يتسنّى له عرض الروايات على كتاب ربّه ؟ وما لم يفعل ذلك فإنّه سوف يكون قاصراً عن استنباط الحكم الشرعي .
إذن فهنالك تلازم بين عملية الاجتهاد الفقهي وبين الوقوف على التفسير ، فعملية استنباط الحكم الشرعي من دون الوقوف على التفسير وقواعده تعتبر عملية قاصرة وغير صحيحة ، بل وتسمية ذلك بالاجتهاد تسمية غير دقيقة أيضاً ، وقد أشار إلى هذا المعنى السيد الإمام الخميني ( رحمه الله ) في جملة من كلماته « 1 » ومن هنا يصبح من الضروري العمل على تأسيس علم يقوم ببيان الضوابط والمناهج في التفسير القرآني فضلًا عن العمل على تأسيس علم يقوم ببيان الضوابط والقواعد في استنباط العقائد ، وما نعتقده في هذا المجال هو أنّ أَتْباع مدرسة أهل البيت قد اشتغلوا على ذلك ، ولكنّ الذي طغى على الوضع العملي هو البعد الفقهي ، ممّا يعني أنّ تلك الأبعاد والعلوم كانت موجودة ولكن ضمن دائرة محدودة وزوايا ضيّقة ، والواقع أنّ هذه المسألة تحتاج إلى بحث مستقلّ ، ولكن ما لا يُدرك كُلّه لا يُترك
هامش
( 1 ) وجدنا إلماعة إلى ذلك في كتابه « الاجتهاد والتقليد » : 12 ، حيث يقول هناك : « بيان مقدّمات الاجتهاد . . . ومنها : وهو الأهمّ الألزم معرفة الكتاب والسنة ممّا يحتاج إليه في الاستنباط ولو بالرجوع إليها حال الاستنباط ، والفحص عن معانيها لغة وعرفاً ، . . . والرجوع إلى شأن نزول الآيات وكيفية استدلال الأئمة بها » .