كُلّه ، فنقول تأكيداً وتتميماً لما تقدّم : إنّه بعدما دعت الحاجة في عملية استنباط الحكم الشرعي إلى إيجاد أو تنقيح مجموعة من المسائل والقواعد والضوابط قام الفقهاء بتأسيس علم جمعوا فيه تلك القواعد والضوابط وأسموه بعلم الأصول ، وصار هو المنهج المتّبع في عملية استنباط الحكم الشرعي ، وقد تمّ التركيز على هذا العلم منذ مئات السنين في حوزات مدرسة أهل البيت ، ولعلّ هذا يُعتبر من جملة أسباب ازدهار الفقه وهيمنته على سائر العلوم الأخرى .
غياب الاهتمام بفقه العقائد والأخلاق
ولا شكّ أنّ ذلك الاهتمام كان مهمّاً ومطلوباً أيضاً ، ولكنّنا في المقابل لم نجد ذلك الالتفات والاهتمام بالعلوم والمعارف الأخرى كالعقائد والتفسير والأخلاق ، حيث تُركت دون أن يُؤسّس لأيّ منها علم تُجمع فيه القواعد والضوابط التي يحتاجها المتخصّص في العملية الاستنباطية في هذه المعارف الإسلامية على غرار ما صنعه الفقهاء حيث أسّسوا علم أصول الفقه .
ولنا أن نسأل هنا : إذا ما أراد الباحث والمحقّق أن يعرف الإجابة الصحيحة على مسائل من قبيل : هل الله تعالى فعله فعل العادل ، أو لا ؟ وهل النبيّ معصوم أو لا ؟ وهل أحكام النشأة الأخرى كأحكام نشأة الدنيا أو لا ؟ وغير ذلك من المسائل العقائدية ، فكيف يمكن أن يحقّق في ذلك دون أن تكون لديه مجموعة قواعد وضوابط تساعده في الوصول إلى النتائج ؟