الاعتقادية فقط وإنّما أُطلق الدعوة لتشمل التفسير أيضاً ، حيث أدعو إلى تأسيس علم أصول التفسير ، فإنّه لا ينبغي لكلّ من عرف اللغة العربية وكانت لديه معلومات عامة أن يكتب لنا تفسيراً ، وإنّما لابدّ من وجود قواعد وضوابط تُجمع ضمن علم وتُعتمد في عملية التفسير ، فإذا كان كلام المعصوم ( ع ) في الأمور العملية قد احتاج إلى تأسيس علم أصول الفقه فهل من المعقول أن يكون كلام الله تعالى وهو شامل لكلّ أمور الدين غير محتاج إلى علم يُعيّن لنا أصول التفسير ؟ ! لا شكّ أنّه محتاج إلى ذلك ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الأخلاق .
باقري : لا شكّ أنّ هنالك أدوات للمعرفة موجودة ومذكورة ولكنّها متناثرة ، فعندما يُقال أو يُدعى إلى تأسيس علم ، فهذا لا يعني ابتداع شيء جديد ما دامت الأدوات موجودة .
الحيدري : نعم ، كما هو الحال في مسألة حجية خبر الثقة وهي من مسائل علم الأصول فإنّها كانت موجودة عند الناس ويُعمل بها قبل مجيء الإسلام ، ولكنّ انسجام مسائل العلم وتحديدها وبيان ضوابطها بحاجة إلى الدخول ضمن إطار علم .
وتلك القواعد والضوابط أو الأدوات ما لم تُنقّح وتُبحث بحثاً علمياً دقيقاً لمعرفة الصحيح منها من السقيم ، فإنّه لا يمكن الدخول في البحث العلمي ولا يمكن بيان حكم أيّ مسألة . ويمكن توضيح ذلك من خلال مسألة أعتقد بها تتعلّق بالحكم الشرعي وهي : إنّنا قد
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 52
مساهمون: طلال الحسن
ص٥٢