باقري : هل في هذه الأدلّة الظنّية إشارات على أنّها خاصّة في الأمور العملية دون الاعتقادية ؟
الحيدري : إنّ عدم اعتماد الظنّ في الأمور الاعتقادية أمر متّفق عليه بين العلماء وأنّ مجاله ينحصر في الأمور العملية فقط ، هذا أوّلًا ، وثانياً : إنّ الأمور الاعتقادية المطلوب فيها هو عقد القلب وهذا لا ينسجم بل وغير ممكن مع وجود الشكّ واحتمال الخلاف « 1 » .
باقري : من الواضح أنّ العمل لا يشترط فيه انعقاد القلب ، بل أحياناً قد يأتي الإنسان بعمل وهو كاره له .
الحيدري : أمّا في الأمور الاعتقادية فإنّه يُقال للمكلف مثلًا اعتقد بوجود الله تعالى ، وهذا لا يتحقّق مع احتمال الخلاف الملازم للدليل الظنّي ، ولذلك فإنّه من الناحية الطبيعية والعقلية للإنسان في صورة حصول الظنّ أو الاحتمال أو الشكّ أو أيّة مرتبة دون مرتبة اليقين لا يمكنه البتّة عقد القلب على تلك المسائل الاعتقادية .
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : إن الأدلة الظنية المعتبرة لا تُوجد فيها أيّة إشارة على اختصاصها وانحصارها بالأمور العملية وإنما كان سبب انحصارها واختصاصها بذلك وعدم شمولها للأمور الاعتقادية هو أنّ الأمور الاعتقادية قد اشترط فيها عقد القلب ، وهذا لا ينسجم مع احتمال الخلاف ، وبعبارة منطقية : إنّ المقتضي للشمول موجود ولكنّ المانع اشتراط العلم غير مرفوع .