الحيدري : نعم ، كما في قاعدة التسامح في أدلة السُنن ، وهذا في خصوص الأحكام الشرعية ، ولكنّنا عندما نأتي إلى الأمور الاعتقادية فإنّه لا يكفي فيها الظنّ والشكّ والاحتمال ، وإنّما لابدّ أن يكون على علم ويقين من أمره ، وهنالك جملة من الآيات والروايات فضلًا عن الأبحاث العقلية نجدها تصرّح بضرورة حصول العلم ، كما في قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلهَ إلَّا الله « 1 » ، ومن الواضح أنّ الظنَّ ليس علماً ، وهذا هو البُعد الايجابي الداعي إلى تحصيل العلم ، وأمّا البعد السلبي فهو أننّا نجد تركيزاً قرآنياً على عدم الركون إلى الظنّ إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 2 » .
وأيضاً : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بهِ عِلْمٌ « 3 » ، فلا ينبغي للإنسان أن يتّبع الظنّ .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : إذا كان الشارع قد نهى عن اتباع الظنّ فلماذا عملنا بالخبر الواحد الثقة والظواهر مع أنّها أدلّة لا تورث إلّا الظنّ ؟
والجواب هو أنّ الشارع المقدّس قد أجاز لنا ذلك ولكن ضمن حدود معينة لا تتضمّن الأمور الاعتقادية « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة محمّد ، الآية : 19 .
( 2 ) سورة يونس ، الآية : 36 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 .
( 4 ) فهذا الجواز الشرعي جاء ليُقيِّد تلك الإطلاقات القرآنية الناهية عن العمل بمطلق الظنّ ، ولولاه لبقي الإطلاق القرآني الناهي عن العمل بمطلق الظنّ شاملًا لتلك الأدلة الظنية .