تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
استنباط أحكام الفقه بالمعنى المستحدث للفقه وهو خصوص الأحكام الشرعية ، ولكن لنا أن نسأل : إذا كانت هذه الأحكام مستنبطة من دليل نقلي أو عقلي فلماذا نخصّص ذلك بأحكام الفقه بالمعنى المستحدث ؟ الحيدري : إنّ هذا تابع إلى الفرق الأساسي القائم بين ما هو المطلوب في الأُمور الاعتقادية وما هو المطلوب في الأمور العملية ، ففي الأمور العملية لا يُطلب من المكلف أن يكون على يقين بالحكم الشرعي لكي يعمل به حيث يكفيه في ذلك حصول الظنّ الخاص أو المعتبر « 1 » ، بل حتى لو حصل لديه احتمال أو شكّ ، كما في جملة من الموارد « 2 » . باقري : كما في المستحبّات من باب التسامح في أدلة السُنن .
هامش
( 1 ) لا مطلق الظن الذي نهى الشارع عن العمل به وإنما خصوص الظن الذي قام الدليل القطعي على حجّيته وجواز العمل في ضوئه ، وهو ما يُصطلح عليه في علم أصول الفقه بالظن الخاص أو المعتبر . ( 2 ) ربما يُمثَّل لذلك ببعض الأصول العملية أو ببعض المستحبّات عملًا بقاعدة التسامح في أدلة السُنن ، ولكن الأنسب من ذلك هو الاستفادة من مسلك السيد الشهيد محمّد باقر الصدر في علم الأُصول والمسمى بمسلك حقِّ الطاعة والذي يقول بمنجزية الاحتمال ، فدائرة الطاعة للمولى الحقيقي لا تنحصر بالمقطوعات كما هو المشهور وإنما تشمل الظنَّ والشكَّ والاحتمال ، فيكون الاحتمال عنده منجّزاً فضلًا عن القطع والظنّ والشكّ ولكنّه تنجيز معلّق على عدم ورود مرخّص شرعي .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 48 | طلال الحسن