تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
كالإمام الغزالي والشيخ البهائي قد أشارا إلى أنّ هذا الاصطلاح أو المعنى المتعارف للفقه هو معنى مُستحدث وأنّه كان للفقه معنى آخر غير هذا المعنى ، فالغزالي يرى أنّ اسم الفقه كان في العصر الأوّل اسماً لعلم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومُفسدات الأعمال وقوّة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب « 1 » ، ثمّ يستدلّ على ذلك بآية الإنذار المتقدّمة الذكر ، فإنّ ما به الإنذار والتخويف هو الفقه دون تعريفات الطلاق واللعان والسَلَم ونحو ذلك فإنّها أمور لا علاقة لها بذيل الآية وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » . وأمّا الشيخ البهائي فإنّه يرى أنّ الفقه لا يُراد منه العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلّتها التفصيلية ، لأنّ هذا المعنى معنى مُستحدث .

الرسائل العملية لا تُمثّل كلّ الدين

ومن هنا نفهم أنّ الذي أُمر به الفرد المسلم أن يتفقّه فيه ليس هو خصوص الرسالة العملية وإنّما لابدّ أن تكون له ثقافة عامّة عن الأمور التي يجب أن يعتقد بها والأمور التي يجب أن يتخلّق بها ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه .
هامش
( 1 ) راجع المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء للمحقّق والمحدّث المولى محسن الكاشاني ( الفيض الكاشاني ) ، تعليق علي أكبر غفاري : ج 1 ص 81 مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الرابعة ، قم . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 122 .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 46 | طلال الحسن