« ليتفقّهوا » والتي تعني بذل الجهد المضاعف ، وهنا نودّ الإشارة إلى قاعدة لغوية ربّما يُنقض عليها ولكنّها تامّة في الأعمّ الأغلب ، ومفاد القاعدة هو أنّ « كثرة المباني تدلّ على كثرة المعاني » ، فعندما يأتي حرف إضافي يدلّ على التفعّل مثل حرف « التاء » فهذا يعني أنّه قد اخذ معنى إضافي فيه جنبة جهد وتكلّف وتعب وإلّا لزم اللغو من تلك الإضافة خصوصاً في النصوص القرآنية التي نعتقد أنّها بحروفها وكلماتها وجُملها كافّة هي نفسها النازلة على قلب النبي الخاتمصلّى الله عليه وآله .
إذن فالنصّ القرآني وكذلك النصوص الروائية التي تقدّم ذكرها تستعمل هذه الصيغة الدالة على بذل الجهد الإضافي بخلاف العلم فهو أعمّ من ذلك وقد عرفنا ذلك ولذا يقول صاحب المفردات عن الفقه إنّه « أخصّ من العلم » « 1 » .
هذا وقد نقل إلينا صاحب المفردات نصوصاً قرآنية أخرى تتعلّق بالمقام ؛ منها : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً « 2 » حيث تستعمل الآية مفردة « يفقهون » بدلًا عن « يعلمون » نظراً إلى أنّ التفقّه يحتاج إلى بذل جهد وتكلّف وتعب .
وممّا قاله أيضاً في المقام هو : « والفقه : العلم بأحكام الشريعة » « 3 » .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن مصدر سابق ص 642 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 78 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن مصدر سابق ص 642 .