تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 1 » فما هو المراد من الحكمة في الآية ؟ ربّما يكون هنالك معان أخرى . ولنحاول الآن أن نضرب مثالًا آخر أوضح من ذلك وهو أنّ الروايات قد أكّدت الوقوف عند الشبهة ؛ منها : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 2 » ، والآن لو راجعنا أبحاث علم أصول الفقه نجد أنّ اصطلاح الشبهة كثير الاستعمال فيها ، منها الشبهات الوجوبية والشبهات التحريمية والشبهات المصداقية والشبهات المفهومية ، والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا : ما هو المراد من الشبهات عند الأصوليين ؛ أهو هذا الذي جاء في الروايات أم شيء آخر ؟ وما المقصود من الشبهة أهي الشكّ كما هو عند الأصوليين ، أم لها معنى آخر في كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ ومن هنا يُفهم أنّ قضية تحديد الاصطلاح قضية مهمّة جداً ، وهذا ما يدعو إلى التفكير جدّياً في قيام علم مهمّته دراسة المصطلح في الأجواء الخاصّة به وإلّا فإنّ كثيراً من الاشتباهات والخلط والمغالطات والاختلافات ناشئة من نحو فهم الاصطلاح ، ففي مثال الشبهة المتقدّم قد أُخذت بالمعنى الذي اصطُلح عليها في علم أصول الفقه وهو اصطلاح مستحدث وقد استدلوا عليه بالروايات التي وردت فيها كلمة الشبهة مع أنّ الروايات أرادت معنى آخر هو أجنبي تماماً عمّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 269 . ( 2 ) وسائل الشيعة مصدر سابق : ج 27 ص 155 ح 1 ، وأيضاً : ميزان الحكمة مصدر سابق : ج 2 ص 1404 ح 9108 .