شرطا معرفة اللغة وأجواء النص
الحيدري : لكي يتّضح لنا الجواب عن كلّ ذلك :
ينبغي لنا أوّلًا : أن نفهم المراد من التفقّه والمراد من الدين ، فإنّ هاتين المفردتين قد وردتا في النصوص الشريفة ، منها ما جاء في النصّ القرآني : لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّين « 1 » .
وبغية الوصول إلى معاني المفردات لابدّ من الرجوع إلى المعاجم اللغوية ، وبقدر الإمكان لابدّ أن يكون المعنى اللغويللمفردة محفوظاً ما لم تتدخّل القواعد العقلية أو الدينية فتصرفه عن ذلك ، فعندما نقرأ مفردة الكرسي في قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأرْضَ « 2 » فإنّه ووفق مقتضى القاعدة الأولية لابدّ أن نرجع في فهم معنى الكرسي إلى المعنى اللغوي ولسان أهل اللغة ؛ قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُول إلَّا بلِسانِ قَوْمِهِ « 3 » .
وبحسب تتبّعنا نجد أنّ أفضل الكتب التي صُنّفت في هذا المجال هي تلك التي حاولت الوقوف عند المفردات القرآنية بما ينسجم مع الواقع اللغوي والجو القرآني العام .
وهنا ينبغي التنبيه إلى أنّ الشرط الثاني وهو الانسجام مع الجو القرآني والديني نعتبره شرطاً أساسياً فإنّه ليس من الصحيح تجريد
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 122 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 255 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 4 .