تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
باقري : إنه يُريد القول إنه لا اثنينية في المقام ولذا لم يُعبّر ب « مع » أو « عند » . الحيدري : أحسنتم كثيراً ، فلا اثنينية في المقام ، وحتى معرفة الله والنفس هي واحدة وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ برَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 1 » فالقرآن هنا يقرن معرفة الله تعالى بمعرفة النفس ، فهي معرفة واحدة لا معرفتان ، فمعرفة النفس هي بنفسها معرفة الله تعالى « 2 » ، ولذا نقول إنّ التعبير القرآني لا يمكن أن يُقاس به . إذن فالفارق الأساسي بين اللغتين هو أن لغة الخطاب في النصّ وردت من جهة لا يُقاس بها أحد ، وأمّا لغة الخطاب في كُتُب المتخصّصين فإنّها وردت من جهة يمكن الوصول إلى مراتبها ولو بعد حين . باقري : إذن فالفارق يشمل التأثير والتثقيف معاً ؟ الحيدري : إنّ الفارق الرئيسي يشملهما معاً ، ولذا فإنَّ النصّ الشرعي يمكن طرحه للجميع وتكون الفائدة على قدر وعاء المستفيد منه على اختلاف مستوياتهم ودرجاتهم واستعداداتهم ، وأمّا ما يصدر
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 172 . ( 2 ) روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » انظر : غرر الحكم ودرر الكلم ، عبد الواحد الآمدي التميمي : ص 403 ، الحديث 8048 ، نشر دار القارئ ، بيروت ، 1407 ه ، وفيه أيضاً : عن أمير المؤمنين : عجبتُ لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربّه . ص 329 ، الحديث 6344 .