تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
إذن فالفارق بين كلام الله تعالى وهو القرآن الكريم وبين كلام المعصوم كبير جداً ، وأنّ المسافة بينهما شاسعة جداً ، هذا فضلًا عن كون المسافة بين كلام المعصوم وغير المعصوم لا يمكن تصوّرها .

3 . النصّ الديني عامّ وخاصّ في آن معاً

ومن الفوارق الأساسية بين اللغتين والخطابين هو أنّ الإنسان غير المعصوم مهما علت مراتبه وتنوّع اختصاصه سواء كان فيلسوفا أو متكلّماً أو عارفاً أو مُفسّراً أو جامعاً بين كلّ ذلك لم يستطع إلى الآن أن يتكلّم أو يكتب بنحو يستفيد منه الجميع وفي كلّ زمان ومكان . فكلمات الفقهاء مثلًا في رسائلهم العملية وكتبهم الفقهية الأخرى لا يستفيد منها إلّا من له إلمامة بالأبحاث الفقهية ، وأمّا كتب الفلسفة فإنّ القارئ لها يحتاج أن يقضي سنين طويلة في دراستها حتى يمكنه فتح مغاليق كلماتها وفهمها بالقدر الذي يستطيع ، وهكذا الحال في كتب العرفان والتفسير ، ولكنّنا لو جئنا إلى القرآن الكريم وكلمات النبي ( ص ) والعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) نجد أن من يطالعها يُمكنه أن يستفيد منها ، ولكن كلّ بحسبه أَنْزَلَ منَ السَّماء ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها « 1 » فكلمات إمام الموحّدين ( ع ) في نهج البلاغة يصعُب وربّما يعسُر الوصول إلى كُنهها ، ولكنّ هذا لا يمنع من الاستفادة منها ، وهذه الفائدة تتنوّع وتختلف بحسب القارئ .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 17 .