. / / مراد المتخصّص ؟
والجواب عن ذلك هو :
أولًا : إن ما جاء هنا كان الهدف منه هو إيجاد أو توفير أعلى درجات التأثير في نفس المتلقّي عندما يقرأ النصّ وهو مقرون بفتوى المتخصّص ، وهي أيضاً محاولة غير مباشرة لربط القارئ بالنصّ الشرعي وفتح مغاليقه أمامه بصورة مختصرة بعدما يكون القارئ قد قرأ النتائج التي توصّل إليها المتخصّص من خلاله .
ثانياً : إنّها فرصة للمتلقّي لمعرفة أن الأصل المتّبع هو النصّ الديني ليس إلّا ، وأنّ كلّ ما عداه من كلمات وشروحات المتخصّصين ما هو إلّا محاولات جادّة لفهمه وعرض معطياته التي يعجز غير المتخصّص من الوصول إليها .
ثالثاً : هنالك طبقة من الناس لا تملك إلّا درجات ضئيلة من الانس بكلمات المتخصّص ، فإذا ما خُلّي هو وكلماتهم فانّه سوف يعيش حالة من النفور إمّا لقلّة ثقافته أو لأمور أُخرىولاشكّ أنّ إبقاءه على حالته هذه تتنافى مع الدعوة للتفقّه والثقافة العامة وإيجاد أيسر الطرق للوصول إلى هذه المرتبة ، ومن هنا جاءت هذه المحاولة لإخماد ذلك النفور أو تحجيمه وإبداله بالأُنس النصّي إذا جاز التعبير وهو هدف يستحقّ العمل من أجله .
رابعاً : إنّ هذه المحاولة سوف تمنح المتلقّين فريقاً منهم الفرصة لفهم النصّ وبصورة كاملة عن طريق ما استفاده المتخصّص منه ، وبعبارة أخرى : سوف تحرّك في المتلقّي الذائقة الفقهية وطريقة المعالجة ولو بشكل محدود وبذلك سوف يُدرك جيداً أنّ جميع النصوص الروائية الأُخرى والتي تعارض ما استدلّ به المتخصّص في مورده هي ساقطة عن الاعتبار ، وهذا ما سوف يركّز في ذهنه أنّ عملية التماس مع النصّ والوصول إلى مُراد الشارع وبصورة كاملة لابدّ لها من وسيط والذي يتمثّل بالمتخصّص ، هذا بالإضافة إلى أنّ ما جاء هنا في عملية التطعيم هذه سوف يُوضّح للمتلقّي عملية التشخيص القطعي للنصّ المنتخب من بين مجموعة نصوص أُخرى وهو عمل المتخصّص وأنّ ما جاء هناك هو عملية انتقاء هامشية وغير دقيقة قام بها غير المتخصّص .
وفي ضوء ما تقدّم يكون قد اتّضح لنا أنّ دعوى التنافي لا أساس لها من الصحّة ، بل إنّ ما جاء هنا ما هو إلّا رافد يصبّ في ذلك النهر .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 194
مساهمون: طلال الحسن
ص١٩٤