تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

4 . نص المعصوم له نورانية

والفارق الآخر هو أنّ كلّ من يقرأ القرآن وهو عارف باللغة العربية وبعض الأمور العامة تجده يتلذّذ بقراءته للقرآن ، وهكذا عندما يقرأ أو يسمع كلمات المعصومين تجده يلتذّ بكلماتهم ، وهذا هو معنى النورانية « 1 » في كلماتهم حيث تكون مؤثّرة في القلوب . باقري : فعندما نقرأ اصطلاح « واجب الوجود » وعندما نقرأ « الله » نشعر الفارق ، فأين ذلك المصطلح من هذا اللفظ من حيث تأثيره في القلب ؟ ! الحيدري : وهذا هو الفرق بين ما يصدر من المعصوم ومن غير المعصوم ، ولذا تجد القرآن الكريم يتحدّى الأوّلين والآخرين ولو اجتمعوا وكان بعضهم لبعض ظهرياً فإنّهم عاجزون عن الإتيان بسورة أو آية من آيات القرآن الكريم ، فهو معجز للجميع بما فيهم المعصومون أيضاً ، وسبق أن قلنا إنّ معنى كونه مُعجزاً لغيره هو أنّ الآخرين عاجزون عن الإتيان بمثله ، ولنتأمّل قليلًا بهذا النصّ القرآني المعُجز : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ « 2 » ، فعندما يقرأ الإنسان هذه الجملة يستشعر بعمق معنى كون الحقّ ينشأ منه وأنّه هو منشأ الحقّ ، فهو لم يقل أو يعبّر بالمعية « مع » ولا بالعندية « عند » وإنّما عبّر ب « من ربّك » .
هامش
( 1 ) جاء في الزيارة الجامعة الثانية : « كلامُكم نور » انظر : مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي : ص 623 ، دار الثقلين ، الطبعة الثالثة ، بيروت . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 60 .