بالمواعظ والسنن الإلهية والأخلاق ، وهذه يُمكن أن يستفيد الإنسان منها معتمداً على ثقافته العامّة ، ولكنّه في المعارف التخصّصية والمسائل الدقيقة سوف يقف عاجزاً أمامها ما لم يكن متخصّصاً ، ففي قوله تعالى رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيْكَ « 1 » لا يمكن لمعارفهِ وثقافته العامة أن تُسعفه في فهم ذلك ، وهكذا في موارد أخرى ، فإنّ مَن لا يعرف إلّا الأوّليات عندما يقرأ بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 2 » ، وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 3 » ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 4 » ، فما الذي ينسبق إلى ذهنه ؟ وكيف له حلّ التناقض المُلاحَظ بين يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ؟ فما لم يكن عارفاً بأنّ القرآن الكريم قد نزل على نحوين محكمات ومتشابهات ، وأنّه لابدّ من إرجاع المُتشابهات إلى المُحكمات فإنّه لا يمكنه فهم وحلّ ذلك .
باقري : ولكنّ قاعدة إرجاع المُتشابهات إلى المُحكمات قاعدة قرآنية ومختصّة بالقرآن .
الحيدري : وهذا هو ما نريد قوله ، فالقارئ بمقدار معرفته يستطيع أن يفهم ويستفيد ، فلو فرضنا أنّه عارف بهذه القاعدة فإنّه بمقدار معرفته هذه سوف يفهم ويستفيد من القرآن ، وإذا كان عارفاً ومعتقداً بعصمة النبي ( ص ) المطلقة فإنّه سوف يرى أنّ قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرْ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 143 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 64 .
( 3 ) سورة الفجر ، الآية : 22 .
( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 11 .