عندما يُراد التماس مع النصّ الديني ، سواء كان من يُريد التماس مُتخصّصاً أو غير مُتخصّص .
باقري : سماحة السيد ! لو قرأتُ القرآن أو الحديث الشريف بتدبّر بُغية الحصول على فوائد عقائدية أو أخلاقية أو تربوية ، فما فهمتُه من خلال تدبّري وما أمتلكه من العقل ومعرفتي لبعض البديهيات العلمية هل يمكنني اعتماده ولو لم يكن على نحو الجزم ، فالزم به نفسي دون الآخرين ؟
الحيدري : لابدّ أن نعرف أوّلًا أنّ الناس يتفاوتون في المعارف العامة ، فإنّه لا يعرفها إلّا النزر اليسير ، ولذا فانّ كلّ إنسان لا يستطيع أن يستفيد من النصوص إلّا بالقدر الذي يعرفه .
باقري : تحديدا : أتقولون إنّ الباب مفتوح له أم مغلق ؟
الحيدري : بقدر ما ذكرناه هو مفتوح له ، ولنُقرّب ذلك بمثال حسّي وهو : لو كانت هنالك مأدبة طعام ، وكان هنالك شخصان أحدُهما مُتخصّص في مجال الأغذية فيعرف ما هو المفيد لاستقامة البدن وما هو غير مفيد ، وأيّ طعام حاو على السعرات الحرارية المطلوبة وأيها غير حاو على ذلك ، وأمّا الشخص الآخر فانّه يجهل تماماً تلك الخُصوصيات ولا يعرف سوى أنّ بدنه بحاجة إلى طعام ، فلا شكّ أنّ المستفيد بشكل أفضل وأكثر هو الأوّل .
وفيما نحن فيه هو وجود مجموعة من المعارف منها ما هو مرتبط
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 182
مساهمون: طلال الحسن
ص١٨٢