وجود منهج ، فالشيخ يوسف البحراني « 1 » وهو من المدرسة الأخبارية لا الأصولية تجده في مطلع كتابه « الحدائق الناضرة » يؤسّس مجموعة فوائد يُسمّيها بالفوائد الخمسة عشر ، ولو طالعت هذه الفوائد سوف تجدها من المسائل الأصولية المبحوثة في علم الأصول ، ولا فرق تلمسه سوى التسمية . وهذا غير مهم ؛ إذا لا مشاحة في الاصطلاح ، وعلى أيّ حال فالمُتّفق عليه هو ضرورة وجود منهج في كلّ حقل من حقول المعارف والذي من خلاله نتوفّر على مسائل كلّ علم .
والآن عندما نأتي إلى مسائل الأمور الاعتقادية والتي تناول القرآن كثيراً منها وبشكل مُفصّل ، وكذلك الروايات تناولتها وبشكل تفصيلي أكبر ، حتى أنّه يُذكر أنّ نهج البلاغة وحده قد ضمّ خمسين خطبة تتحدّث عن التوحيد ، ولا شكّ أنّ التماس والتعامل مع هذا الكمّ الهائل من الآيات والروايات ، ومحاولة حلّ ما وقع فيه من تعارض ، ومتابعة عامّه وخاصّه ومطلقه ومقيّده ، وتعيين الناسخ من المنسوخ ، والمُحكم من المتشابه ، وتحديد نوع القرائن وغير ذلك من معالجات تخصّصية ، لا شكّ أنّ ذلك يحتاج إلى منهج واضح نتوفّر من خلاله على تحديد ومعالجة ما تقدّم ذكره ، وفهم ما جاء في النصوص من المفردات
هامش
( 1 ) يوسف بن أحمد البحراني عالم ومحدّث كبير من مدرسة أهل البيت ، أشهر كتبه : الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ( ت 1186 ه ) .