المنهج المتَّبع في الأبحاث العقائدية
والسؤال الذي يطرح نفسه : ما هو المنهج المتّبع في الأبحاث العقائدية ؟
والجواب هو أنّ المعارف العقائدية عموماً تحاول أن تستند قرآناً وروايةإلى المنهج العقلي في إثبات أو نفي ما يُبحث فيها ، فالمنطق القرآني يدعو إلى التعقّل والفكر ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بهِ عِلْمٌ « 1 » ويرفض الظنَّ والشكّ والاحتمال وَإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 2 » في المعارف العقائدية ، وهذا يعني أنّه لابدّ من وجود منهج مُتّبع ومن خلاله نتوفّر على المفردات العقائدية ، ووقوع الاختلافات بين العلماء في جزئيات وتفصيلات المنهج وإن كان حاصلًا إلّا أنّهم متّفقون جميعاً على أنّ المنهج المتّبع في الأمور العقائدية هو المنهج العقلي . ومثل هذا الاختلاف والاتفاق واقع في أكثر المناهج ومنها المنهج المتّبع في مجال الفقه والذي سبق أن عرّفنا به وهو علم أصول الفقه فإنّه يوجد خلاف بين الأعلام في جزئياته وتفصيلاته وعدد مسائله ومفرداته ولكنّهم جميعاً يتّفقون على ضرورة وجود منهج ، وعلى أنّه هو المنهج المتّبع في العملية الاستنباطية ، بل حتى ما يُسمّى بالمدرسة الأخبارية « 3 » فإنّهم يتّفقون أيضاً على ضرورة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 .
( 2 ) سورة النجم ، الآية : 28 .
( 3 ) المدرسة الأخبارية التزمت بالأخبار في تحديد الحكم الشرعي ومنعت الاجتهاد في مجال الفقه ، ظهرت في منتصف القرن الرابع الهجري ، ومن أهم / / رجالها الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الحرّ العاملي صاحب الوسائل وأيضاً الشيخ يوسف البحراني . وكان هنالك صراع بينها وبين المدرسة الأصولية الحاكمة على الفقه إلى وقتنا هذا .