تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الحيدري : بل حتّى ظواهر القرآن تحتاج في كثير مواردها إلى تبيان ، فقد ينسبق إلى ذهنك معنى بتأثير من الظروف التي تحيطك ونوع الثقافة التي تحملها ، فإذا ما راجعت البيانات الروائية تجدها تقول وتوضّح لك شيئاً آخر . إذن ليس المراد من التبيان النبوي للقرآن أنّه يُبرز لك شيئاً آخر خلاف ظاهر القرآن ، وإنّما هو عملية إرشادية إلى جمع آية معيّنة مع أخرى لتجد أنّ الذي انسبق إلى ذهنك لم يكن مقصوداً وإنّما المقصود هو شيء آخر ، وأنّ ما ظهر لك أوّلًا هو مجرد ظهور ابتدائي لم يكن هو المقصود ، وهذا يعني أنّ الرؤية الدينية الصحيحة يجب أن تؤخذ من مجموع القرآن الكريم مقروناً ببيانات المعصوم بلا فصل ، فعندما يبيّن لنا الرسول الأكرم ( ص ) شيئاً ما فإنّه يكون داخلًا في تكوين الرؤية الدينية ، وبذلك لا يمكن بأيّ حال من الأحوال تجاوز البيانات النبوية في فهم القرآن الكريم ، ومن هنا يظهر لنا بطلان تلك الدعوات التي كانت تقول : حسبنا كتاب الله ، فإنّ هذه الدعوات هي خلاف صريح لنص القرآن الكريم القائل لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » . وقد أشار القرآن الكريم إلى عملية التبيين التي قام بها الرسول الأكرم ( ص ) على أكمل وجه فقال عنه : وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْب
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 44 .