ومن الواضح أنّ تحصيل الثقافة الدينية والتفقّه العام في النصوص الشرعية هو في غاية الأهمّية في مجتمعاتنا الإسلامية ، ولعلّ ذلك يُعدّ من أهمّ الوسائل والطرق للوقوف أمام الغزو والهجمات الثقافية والفكرية الذي تتعرّض له الأمّة ، فلا شكّ أنّ الأمّة المثقّفة والمتفقّهة يصعب كثيراً غزوها ثقافياً وفكرياً لما تمتلكه من حصانة ، فالشخص المثقّف دينياً إذا ما واجه أفكاراً تمثّل ثقافة أخرى فإنّه وإن كان لا يستطيع الإجابة والمناقشة في ذلك والتصدّي لها إلّا أنّه وبفضل ما يمتلكه من ثقافة عامّة يُدرك أنّ هذا الوارد عليه لا ينسجم مع الأُسس التي يعرفها عن الدين ، وهكذا تفعل الأمّة المثقّفة أيضاً .
باقري : إذن هو يملك درجة من الحصانة لنفسه ؟
الحيدري : نعم ، فإنّ التفقّه والثقافة العامّة يمثّلان حصانة للفرد والأمّة ، وهذا ما يُفسّر لنا ذلك التركيز والتوكيد من قبل الشارع قرآناً وسُنة على مسألة التفقّه العام .
إذن ليس المراد من التفقّه العام والثقافة العامّة هو تمكين الشخص من التصدّي ، فهذا شأن المتخصّص ، وإنّما المراد هو امتلاك ذلك السلاح الوقائي وما يمكن تسميته بالحصانة الفكرية ، هذا فضلًا عمّا تعطيه هذه الثقافة من قدرة جيّدة على الفهم والتطبيق ، كما هو الحال فيمن يمتلك ثقافة طبّية عامة ، فهو لا يستطيع أن يحدّد العلاج لنفسه إلا في حدود ضيقة جداً ولا لغيره ولكنّه يستطيع أن يقي نفسه ويقي غيره أيضاً من الأمراض ، كما أنّه يكون أكثر قدرة على فهم وتطبيق العلاجات الطبيّة ، هذا بالنسبة إلى أهمّية الثقافة العامّة في حياة الإنسان .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 170
مساهمون: طلال الحسن
ص١٧٠