يصلون إلى درجة التخصّص والاجتهاد قليلون جداً لا يتناسب مع ذلك العدد الكبير ، فكيف بالأبحاث العقائدية التي تنحصر ضمن دائرة ضيقة جداً ومساحات محدودة ، فإنّه من الطبيعي جداً أن لا نتوقّع وصول مجموعة معتدّ بها إلى درجة التخصّص ، ولذا ينبغي أن يكون هنالك عمل جادّ وعناية خاصّة في مجال العقائد لا تقلّ عمّا نبذله في مجال الفقه .
البعد الثالث : على صعيد الوسائل والأدوات
وأمّا البعد الثالث من المعطيات والثمار فهو على صعيد الوسائل والأدوات الموصلة ، وهو ما نتصوّره أنّه بُعد ضروري ولا بدّ من الوقوف عنده .
لا يخفى أنّ هنالك حلقة وسيطة تقوم بدور التبليغ وإيصال المعارف الدينية التي تتلقّاها من المؤسّسات الحوزوية إلى الوسط العام في الأمّة ، وقد كان الخطباء يقومون بهذا الدور الحسّاس في السابق ، وأمّا في زماننا هذا فقد توسّعت الدائرة لتشمل جملة من أصحاب الأقلام والمفكّرين والمثقّفين ، وهؤلاء جميعاً تختلف وسائلهم وأدواتهم باختلاف الوسائل والأدوات الإعلامية من صحف ومجلّات ونشرات وندوات وفضائيات وما شابه ، حيث يوصلون الفكر والثقافة والحلول إلى الأمّة ، وبعبارة أخرى : إنّنا نجد الأمّة في الأعمّ الأغلب لا ترتبط مباشرة بمراجعها والمتخصّصين في الحوزة وإنّما تتوسّط بينهما طبقة تقوم بدور إيصال المعارف الإسلامية من الحوزة