تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

البُعد الثاني : على صعيد الأمّة

الحيدري : وأمّا البُعد الثاني والذي نتناول فيه معطيات وثمار ظاهرة التخصّص على صعيد الأُمّة فهو أنّ ربط الأمّة بالمتخصّصين في المجالات الاعتقادية سوف يساعد كثيراً على إزالة حالة التشويش والاضطراب والخلاف الذي تعيشه الأمّة ، فإنّ وجود طبقة متخصّصة في العقائد سوف يمنع من وقوع الأمّة في الخلافات الشديدة ، وتفشّي الآراء المتضاربة والمتناقضة ، والتي جاءت كنتيجة طبيعية لعدم وجود ضوابط وقواعد معيّنة في مجال العقائد ، وهذا بخلاف ما عليه الحال في مجال الفقه حيث إنّ جميع أبحاثه قد أُطّرت ووُجدت لها ضوابط وقواعد وأصول اعتُمدت ، وبالتالي ضيّقت دائرة الخلاف ، في حين إنّ الأبحاث العقائدية تُركت بلا اطر وأصول وقواعد ، وقد أعطى ذلك الفرصة للتقوّل في مجال العقائد مِن قِبل مَن هُم من غير أهل الاختصاص ، فخلقوا هذه الأجواء المتوتّرة والمضطربة جدّاً في واقع الأمّة ، بخلاف ما لو ارتبطت الأمّة بالمتخصّصين في مجال العقائد كما هو حالهم في مجال الفقه ، فإنّ ذلك سوف يحدّ من دائرة التوتّر ويعمل على إزالتها من واقع الأمة . نعم ، هنالك نوع من الاختلاف حاصل بين طبقة المتخصّصين في مجال ما ، وهو سار بطبيعة الحال إلى واقع الأمة ، فتجد شخصاً يرجع إلى فقيه يقول بطهارة الكتابي وآخر يرجع إلى من يقول بنجاسته وغير ذلك من المسائل الخلافية ، ولكنّ هذا الاختلاف في الرأي الفقهي أمر طبيعي وهو غير الخلاف الذي يسري إلى واقع الأمّة ، فإنّ ذلك
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 159 | طلال الحسن