والمؤسّسة العلمية إلى الأمّة ، ولا شكّ أنّ هذه الطبقة الوسيطة تقوم بتأدية دور حسّاس جداً ، ولذا يجب أن يكون ارتباطهم مباشرة بالمتخصّصين لترشيد عملية التبليغ وضبط أدواتها ووسائلها ، ومن هنا ندرك الأهمّية القصوى إلى وجود طبقة من المتخصّصين في مجال العقائد جنباً إلى جنبِ ما هو موجود في مجال الفقه وإلّا فإنّ تلك الطبقة الوسط إذا أرادت أن تُبلّغ وتُوصل المعارف الإسلامية في غير مجال الفقه فمن أين تأخذ هي في صورة عدم وجود متخصّصين ؟ وحيث إنّه لا يوجد إلى الآن ما يعتدّ به من المتخصّصين فإنّه يصبح من الطبيعي جداً حصول هذه الخلط والتشويش والاختلاف في مجال الأمور العقائدية خصوصاً ، والمعارف الأخرى عموماً ، نتيجة عدم ضبط هذه الحلقة الوسيطة وعدم ضبط الأدوات والوسائل الإعلامية ، ولاشك أنّ هذا المقدار من الخلاف سوف يضمر ويضمحل تدريجياً فيما إذ وُجدت في حوزاتنا طبقة من المتخصّصين يعملون ضمن ضوابط وقواعد محقّقة ومن ثمّ ربط الحلقة الوسيطة بهم مباشرة ، وعندئذ سوف يتلاشى ما يقال هنا وهناك من أصحاب القلم ومن الذين يعطون لأنفسهم الحقّ في عرض المسائل الاعتقادية وإعطاء الحلول لها وهم من غير أهل الاختصاص فيولّد ما يطرحونه هذا الوضع الذي نعيشه ونشاهده .
ونحن لا نُريد أن نلقي باللائمة كاملة على أولئك الذين يمثّلون الطبقة الوسيطة عندما تجدهم يُنظِّرون وهم على المنابر في جملة من المسائل الاعتقادية ، فتجد بعضاً ينفي في خطبته علم الإمام بالغيب ، أو
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 163
مساهمون: طلال الحسن
ص١٦٣