تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ينكر العصمة المطلقة ، ويحاول أن يستدلّ على مُدّعياته بالآيات والروايات ، وفي قبال ذلك تجد آخر يثبت ما نفاه الأول ، ويقيم أيضاً أدلة وشواهد قرآنية وروائية ، ولاشكّ أنّ الضحية هو الإنسان البسيط والمحدود الثقافة حيث لا يمكنه تمييز الصحيح عن السقيم ممّا يؤدّي به إلى الوصول إلى نوع من الصراع النفسي والاضطراب الفكري ، وهذا ما نُحذّر منه وهو حاصل نتيجة عدم وجود طبقة من المتخصّصين يرجع إليهم أولئك الوسطاء ، ولذا قلنا بأنّنا لا نلقي باللائمة كاملة على الوسطاء لأنّهم لم يجدوا من يرجعوا ويرتبطوا بهم ، وإلّا لو وُجد المتخصّصون لأمكن ترشيد الطبقة الوسيطة وبالتالي نمنع من وقوع الأمّة في المهالك ، وعندئذ سوف لا يحقّ للوسيط أن ينقل رواية مباشرة عن الكافي أو بحار الأنوار إلّا بعد أن يكون قد عرف مفادها وأبعادها من خلال مراجعته إلى المتخصّص ، وهذا فيما يتعلّق بالخطباء والمنبريّين ، وأمّا بالنسبة لأصحاب القلم فإنّهم كثيراً ما يشكّلون مشكلة وخطراً حقيقياً نتيجة تصدّيهم للأمور الاعتقادية ، وإنّ الأمّة تجد مرجعيتها في القضايا الفكرية والعقائدية والتفسيرية في أولئك وهم من غير أهل الاختصاص ، ولاشكّ أنّ عدم وجود طبقة من المتخصّصين وعدم جواز الرجوع في الأمور الاعتقادية إليهم ، كلّ ذلك دفع بالأمّة للبحث عمّن يرجعون إليه في حلّ قضاياهم الفكرية والعقائدية ، وهذا ممّا شجع جملة من أصحاب القلم للتصدّي في أمور هم قاصرون عن إدلاء الرأي فيها ، خصوصاً فيما يتعلّق بالأمور الاعتقادية والتفسيرية ، وقد أدّى تصدّيهم إلى إحداث موجة كبيرة من
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 164 | طلال الحسن