تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
المتخصّصين يعني وجود المعايير والضوابط التي تمنع من ظهور حالات التطرّف في الأمة من تكفير وتضليل وتمزّق ، هذا أوّلًا . وثانياً : وهو أمر مهمّ جدّاً بالنسبة للأمّة فإنّ وجود عدد من المتخصّصين سوف يعطي مجالًا وقدراً من المناورة للأمّة ، لأنّ الأمّة التي تتكّون من أعداد كبيرة وطبقات مختلفة ودرجات متفاوتة في الفكر والثقافة والذوق والقدرة على التلقي والتأثّر وغير ذلك من وجوه الاختلاف ، من الصعب جدّاً - بل ومن غير المتصوّر - أن تجتمع كلّ هذه الأذواق على رأي واحد ، أو أنّ رأياً واحداً يكون قادراً على جمع كلّ ذلك ويكون مورداً لقبول جميع طبقات ذلك النسيج والأطياف ، في حين أنّنا لو قدّمنا للأمّة مجموعة من المتخصّصين لهم آراؤهم المتعدّدة بحسب طبيعة المورد والبحث العقائدي ، كما هو الحاصل على مستوى الأبحاث الفقهية وضمن ضوابط أسّسنا لها في مؤسساتنا العلمية ، فإنّنا نكون بذلك قد استوعبنا الأمة بجميع طبقاتها وتحت المظلّة العلمية والاجتهادية ، وهذا الأمر يمكن تصوّره والعمل على تحقيقه ؛ خاصّة ونحن نعيش تجربة واقعية في مجال الفقه ، حيث يُوجد مجموعة من المراجع في كلّ زمان لا مرجع واحد فقط ، ولذا يتعيّن علينا تحريك البحث العقائدي باتّجاه يُوفّر ويُهيّئ لنا مجموعة من المتخصّصين والمحقّقين في هذا المجال ، والعمل على فسح المجال لأكبر عدد ممكن من الطلبة وترشيدهم نحو هذا الاتّجاه ، فإنّنا نجد في حوزاتنا العلمية أعداداً كبيرة جداً تتمركز دراساتهم على البحث الفقهي ، ومع كلّ ذلك العدد الكبير نسبياً نجد أنّ الذين