الفُسحة الزمنية بينهما ثمّ ننتقل من حيث الأهمّية إلى تفسير ثالث وهو تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائي وقد كتبه في القرن الرابع عشر الهجري ، نعم توجد هنالك تفاسير صغيرة خلال تلك الفترات ولكنّها لا تُعدّ من المصادر الرئيسية في التفسير عند مدرسة أهل البيت ، ولا نجد ما يوجّه لنا هذه الندرة في المصادر التفسيرية سوى قلّة المتخصّصين ممّا أدّى إلى انحسار الأبحاث التفسيرية .
أمّا لو راجعنا الأبحاث الفقهية والأصولية أصول الفقه فإننّا نجد وبسهولة وقد أشرنا إلى ذلك مصادر هائلة وتطوّراً هائلًا وتجارب وأبحاثاً غنية ، وما كان ذلك التقدّم والتطور إلّا لكثرة المتخصّصين في هذين المجالين نتيجة لحاجة الناس المُستمرّة والمُتجدّدة لهم بعدما أُجيز الرجوع إليهم ، وهذا بخلاف الأبحاث العقائدية التي أُغلق فيها باب الرجوع إلى المتخصّص ممّا أدّى ذلك إلى ضمورها وضعفها ، بل الأكثر من ذلك أنّه قد أدّى إلى ضمور جميع العلوم التي تُعدّ من المقدّمات المهمّة لها من قبيل التفسير والمنطق والفلسفة والعرفان ، وقد شكلّ ذلك خسارة معرفية كبيرة جداً يصعب تعويضها .
وهذا يُفسّر لنا بوضوح الفرق الهائل فيما لو أخذنا مسألة فقهية وأخرى عقائدية وقسنا إحداهما إلى الأخرى من حيث دقّة وعمق البحث العلمي وكثرة الآراء الواردة فيهما ، حيث نجد المسألة الفقهية محترقة تقريباً من جانبها العلمي ، أي بُحثت فيها جميع الاحتمالات الواردة وعُنوِنَتْ فيها جميع الوجوه وأُجيبت فيها جميع الإشكالات حتى لا تكاد تجد شيئاً جديداً تبحثه فيها ، وهذا يختلف
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 156
مساهمون: طلال الحسن
ص١٥٦