تماماً عن المسألة العقائدية حيث تجدها عادة بكراً لم تُبحث إلّا في حدود ضيقة جداً وضمن بُعد واحد من أبعادها المتعدّدة .
وهذا المعنى تجده أيضاً في الأبحاث الفلسفية وقد أشرنا إلى ذلك فما قاله ملّا صدرا الشيرازي « 1 » قبل أربعة قرون ما زال هو الحاكم على الفكر الشيعي ، والسبب في ذلك قلّة المتخصّصين في مجال الفلسفة ممّا أدّى إلى عدم وقوع ما قاله مورداً للنقض والإبرام في حوزاتنا العلمية ، ولذا فإنّ ما أعتقدُه شخصياً هو أنّ جميع ما قاله ملا صدرا لو تُعومل معه كما تُعومل مع أفكار الشيخ الأنصاري في الرسائل « 2 » ، والآخوند في الكفاية « 3 » لكُنّا قد ناقشنا معظم أفكاره وأعطينا أفكاراً أخرى هي أفضل وأعمق ممّا جاء به ، ولكن حيث إنّ أفكاره وأقواله لم تُناقش فإنّك تجدها حاكمة على فكرنا .
وكذا الحال بالنسبة إلى العرفان النظري والأخلاق حيث تجد أنّ المنطق فيها إلى وقتنا هذا هو المنطق الذي أسّسه لنا ابن مسكويه « 4 » ثمّ
هامش
( 1 ) مجدّد الفلسفة الإسلامية ، الحكيم الإلهي صدر الدين محمد الشيرازي ( ت 1050 ه ) ، صاحب كتاب الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة .
( 2 ) كتاب في علم أصول الفقه واسمه هو « فرائد الأصول » مُؤلّف من مجموعة رسائل أصولية للشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري ، ( ت 1281 ه ) .
( 3 ) كفاية الأصول ؛ من الكتب الرئيسية في علم الأصول للشيخ محمّد كاظم الخراساني الملقب بالآخوند ، ( ت 1329 ه ) .
( 4 ) الحكيم أبو علي أحمد بن محمّد بن يعقوب بن مسكويه الحازن الرازي الأصل ، الإصفهاني المسكن والخاتمة ، من أعيان العلماء وكان معاصراً للشيخ الرئيس ابن سينا ، من مؤلفاته كتاب الطهارة في علم الأخلاق .