تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

علاقة التخصص بظهور المعارف وضمورها

باقري : سماحة السيد الحيدري ! قبل أن تنتقلوا بنا إلى معطيات البعُد الثاني نودّ منكم أن تسلّطوا الضوء على قضية مهمّة ترتبط بالبُعد الأوّل ، وهي مدى علاقة حالة التخصّص - وجوداً وعدماً - بظهور أو ضمور المعارف الإسلامية ؟ الحيدري : نعم ، وهذا كما تفضّلتم من معطيات البُعد الأوّل ، وتوضيح ذلك هو أنّ كثيراً من المعارف الإسلامية قد أُغلقت بحوثها تقريباً في حوزاتنا العلمية أو ضمرت على أقلّ التقادير ، فالأبحاث الفلسفية كانت في منتصف القرن الرابع الهجري منتهية ومُضمحلّة تماماً ، ثمّ بدأت بعد ذلك الوقت بالظهور في حوزاتنا العلمية ولكن بشكل متفاوت بين حوزة وأخرى ، ومرجع ذلك في الظهور والضمور هو وجود حالة التخصّص وعدمها . وأمّا الأبحاث العرفانية النظرية فهي إلى الآن غير موجودة في حوزاتنا العلمية إلّا في حالات نادرة جداً . والواقع إنّنا لو راجعنا تُراث مدرسة أهل البيت نجد مئات بل آلاف المصادر في الأبحاث الفقهية ، وما ذلك إلّا لأجل انتشار حالة التخصّص وجواز إرجاع الغير إلى المتخصّص في حين إنّنا لا نجد في علم التفسير إلّا مجموعة قليلة جداً من المصادر التفسيرية وبين الواحد والآخر فُسحة زمنية كبيرة ، فمثلًا نجد تفسير البيان للشيخ الطوسي قد كُتب في القرن الرابع الهجري ، ثمّ يأتي بعده تفسير مجمع البيان للعلّامة الطبرسي وقد كتبه في القرن السادس الهجري انظر