تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والحلول ، وبذلك ينتفي الداعي الأساسي لتعميق المعارف ولا تبقى منه إلّا الحالات الفردية المحدودة جدّاً والتي لا تُلبيّ الحاجة . وعلى أيّ حال ، فما نريد أن نؤكّده هنا هو أنّ الضرورة التي أشرتم إليها لم تكن كافية ، مع أنّ هذا المقدار من الضرورة كان موجوداً في مجال الفقه ولكنّنا نجد كمّا ونوعاً وعمقاً في الأبحاث الفقهية هو مفقود في مجال العقائد ، وما ذلك إلّا لأجل المنع من الرجوع إلى المتخصّص في العقائد وجوازه في مجال الفقه . وأمّا الوجوب الكفائي ، فإنّه كان وما زال موجوداً فيهما معاً ، فلماذا تطوّر وتعمّق علم الفقه ولم يحصل ذلك في العقائد ؟ والجواب هو ما قدّمناه ونؤكّده ، وهو إغلاق باب الرجوع التقليد في العقائد ، في حين أنّه كان مُشْرعاً في مجال الفقه ، هذا أوّلًا ، وثانياً : ممّا ساعد على ذلك الرقي والحيوية والاستمرار هو عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً ، فالعامل الأوّل الرئيسي والعامل المساعد الآخر أطلقا العنان للبحث الفقهي ، وفي قبال ذلك ضُيّق الخناق على البحث العقائدي بغلق باب الرجوع فيه إلى المتخصّص ، ولكن مع ذلك كلّه فإنّه يُمكن إبراز مجموعة من الضوابط المهمّة والتي منها عدم جواز الرجوع إلى أيّ أحد وإنّما لا بدّ من إحراز التخصّص في الشخص الذي يُرجع إليه ، ويمكن القول أيضاً باشتراط المعاصرة في المتخصّص الذي يُرجع إليه نظراً لظهور مجموعة من المسائل أفرزها الجانب الثقافي والوعي الذي وصلت إليه الأمّة ، وبذلك لا يمكن الرجوع في ذلك إلى المتقدّمين كالشيخ المفيد والصدوق والطوسي ( رحمهم الله ) ، ولعلّ مثل هذين