تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الحيدري : هذا الكلام صحيح ولكنّه غير كاف لأنّ هذه الضرورة كانت موجودة مُنذ بدء زمان الغيبة وقبل ذلك أيضاً ولكنّنا مع ذلك نجد أنّ مدرسة أهل البيت من الناحية الكلامية قد تأخّرت ، وهذا التأخّر لا يتناسب مع ما يتعرّض إليه المذهب من إثارة الشبهات والمخالفات ومن هجوم إعلامي واسع يَهدف إلى تقويض قواعد وأركان مدرسة أهل البيت خصوصاً في العقود الخمسة الماضية وبشكل كبير جداً ، فما هو موجود في حوزاتنا العلمية من اهتمام بالمسائل العقائدية غير كافٍ ولا يُلبّي الحاجة التي يفرضها الوضع الراهن ، والسؤال هو : لماذا كلّ هذا التأخّر وعدم الاهتمام بالشكل الذي يتناسب مع مقتضيات العصر ومع ما يُواجهه المذهب خصوصاً والإسلام عموماً من قبل المغرضين والأعداء ، مع أنّ الضرورة موجودة للبحث وللعملية الاجتهادية ؟ والجواب عن ذلك هو ما ذكرناه آنفاً من أنّ الأعلام لم يجدوا تكليفاً موكولًا إليهم إزاء المسلم في الأمور الاعتقادية . نعم ، هم يتصدّون وضمن دائرة محدودة في حالة التعرّض إلى تشكيك قادم من الخارج « 1 » . وعليه فمع وجود الضرورة التي ذكرتها إلّا أنّها لم تؤثّر عبر تأريخ
هامش
( 1 ) بعد أن يكون التشكيك أو الشبهة قد أخذت مأخذها من نفوس شريحة كبيرة من المجتمع ، وهذا هو النتيجة الطبيعية لعدم تحصين الأمة والذي لا يمكن تحقيقه ( التحصين ) إلّا بالرجوع إلى أصحاب الاختصاص .