وقواعد تدخل في العملية الاجتهادية ، كما صُنع في الفقه حيث أُسّس له ذلك .
وإذا ما نُقّحت وأُبرزت الضوابط والقواعد في العملية الاجتهادية في مجال العقائد فإنّ هذا سوف يكون بنفسه درعاً حصينة تمنع غير المتخصّص من الإدلاء برأيه كما هو حاصل بالفعل في مجال الفقه حيث لا يحقّ لغير المتخصّص من الإفتاء في المسائل الشرعية .
وعليه فلابدّ من تحرير الضوابط الاجتهادية في مجال العقائد كما حُرّر ذلك في مجال الفقه ، وبالتأتي سوف يتحقّق لدينا الإطار العام للعملية الاجتهادية في العقائد كما تحقّق ذلك في الفقه ، ولا شكّ أنّ هذا الحصيلة المتوخّاة تعتبر من المعطيات والثمار المهمّة لحالة التخصّص في مجال العقائد ، فإنّ علم العقائد أو الفقه الأكبر كما جاء في الروايات سوف ينمو في حوزاتنا ومؤسّساتنا العلمية حيث تُقعّد له القواعد وتُؤصّل له الأصول كما حصل ذلك في الفقه .
ولعلّ من أهمّ أسباب تأخّر البحث العقائدي وعدم تقدّمه بنفس المقدار الحاصل في علم الفقه هو المنع من الرجوع إلى المتخصّص في مجالها ، ومن هنا تجد أنّ الآراء المطروحة في علم الكلام قليلة جداً وتكاد أن تكون مقصورة على مجموعة محدودة جداً من العلماء ، حيث تقرأ رأياً للشيخ المفيد وآخر للصدوق وآخر للمرتضى وآخر للشيخ الطوسي ، وبعض الآراء القليلة والمتناثرة هنا وهناك حيث تفصل بينها مقاطع زمنية واضحة ، في حين نجد الحال مختلفاً جداً في مجال الفقه ، حيث تجد في كلّ مسألة فقهية وعلى مدى اثني عشر قرناً
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 149
مساهمون: طلال الحسن
ص١٤٩