تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يُحتمل وقوعه في الاشتباه والخطأ والسهو والنسيان وغير ذلك ممّا يجعل الطرف الآخر مُحتملًا ، ولكن لا شكّ أنّ هذا هو غير ما أشاهده بنفسي من ثبوت المحمول للموضوع ؟ الحيدري : أحسنتم ، فإنّ مثل هذه القضية سوف تكون عملية ، بل كذا إذا اخبَر بخبر وصل إلى درجة التواتر حيث تكون القضية فيه قطعية ولا مجال لاحتمال الخلاف كما هو الحال في علمنا ببعثة النبي ( ص ) قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، فإنّ هذه القضية المقطوع بها لم نشاهدها بأنفسنا ولكنّنا مع ذلك نقطع بها لأنّ الإخبار عنها وصل إلى درجة التواتر . ولا شكّ أنّنا في الأمور الاعتقادية كما توجد عندنا قضايا قطعية كالاعتقاد بأصل المعاد جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ « 1 » حيث لا يوجد مجال للشكّ أو الخلاف ، فكذلك توجد عندنا مجموعة من القضايا لا تخرج عن دائرة الظنّ كما هو الحال في جملة من تفاصيل الحشر الأكبر وجملة من تفاصل البرزخ فإنّ ما وردنا في ذلك هو مجرد أخبار ظنّية يُحتمل فيها الخلاف . والآن وبعد هذه المقدّمة في معنى العلم والظنّ نصل إلى السؤال المفصلي والاهمّ وهو : أيمكن اعتماد الظنّ في الأمور الاعتقادية أم لا يمكن بل لابدّ من العلم ؟
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 9 .