فإن قلنا بإمكان اعتماد الظنّ هنا فإنّه لابدّ من تحديد دائرة الاعتماد هذه ، بمعنى : أيمكن اعتماد الظنّ مُطلقاً أم ضمن دائرة محدودة ؟
وإن قلنا بعدم إمكان اعتماده وإنّه لا بدّ من العلم ، فإنّنا لابدّ أن نُحدّد المراد من العلم هذا ، أهو العلم العادي البسيط أم العلم الخاصّ المركّب أم إنّ المسألة فيها تفصيل ؟
الأمور الاعتقادية على أقسام ومراتب
الواقع إنّ الإجابة عن كلّ ذلك تستدعي منّا تقسيم الأمور الاعتقادية إلى عدّة أقسام ، وهذا أمر ممكن وصحيح - كما نعتقده - والأقسام هي ثلاثة : قسم لا يكفي فيه إلّا العلم الخاصّ ، وقسم يكفي فيه العلم العادي ، وقسم يكفي فيه حتى الظنّ ، وهذا يعني أنّ القضية ليست منحصرة بالعلم وإنّما فيها تفصيل ، فإنّ الأمور الاعتقادية ليست على درجة واحدة من الأهمّية وإنّما هي على مراتب ، فالمطالب الأساسية والأصلية كإثبات وجود الله وتوحيده وصفاته ونبوّة الأنبياء وعصمتهم والإمامة والمعاد تختلف من حيث أهمّيتها عن مسائل عقائدية أخرى ، بل إنّ تلك المطالب والقضايا الأساسية فيها ما هو الأهمّ وما هو المهم ، فإنّ أصل التوحيد هو أهمّ قضية على الإطلاق ، فإذا ما انتفى ذلك الأصل عند شخص - لا سامح الله - فإنّه لا تبقى أيّة فائدة أو معنى للاعتقاد بما عدا ذلك ؛ قال تعالى : إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ