تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الجزم بثبوت أصل القضية ، فعندما نقول : الله موجود قطعاً . فإنّنا نكون قد جزمنا بثبوت المحمول للموضوع أي ثبوت الوجود إلى الله تعالى ، وهذا هو العلم الأوّل أعني ثبوت أصل القضية فإن قيل لنا : هل يمكن انفكاك الوجود عنه ؟ فإن قلنا وهذا ما يعتقده كلّ مؤمن : باستحالة انفكاك الوجود عنه لأنّه واجب الوجود لذاته ويستحيل عليه العدم ، فإنّ هذا الجزم باستحالة الانفكاك يُمثّل العلم الخاص . وبذلك يكون عندنا في العلم الخاصّ جزمان لاجزم واحد ، وهما ثبوت المحمول للموضوع ، واستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع . فهو مركّب من جزمين ، ومن هنا يمكن تسمية العلم العادي بالعلم البسيط لأنّ فيه جزماً واحداً ، وتسمية العلم الخاصّ بالمركّب لأنّ فيه جزمين . أمّا الظنّ فهو باصطلاح المناطقة ترجيح مضمون الخبر أو عدمه مع تجويز الطرف الآخر « 1 » ، كما لو أخبرك شخص ثقة بوقوع حادثة معيّنة ، فهنا يحصل لديك الظنّ 70 % فصاعداً بوقوع الحادثة ، فإذا سئلت : هل تجزم بوقوع تلك الحادثة ؟ تقول : كلّا ، لأنّ المخبر وإن كان عادلًا وثقة ولكنّي أحتمل أن يكون قد وقع في توهمّ أو اشتباه أو نسيان أو سهو ، واحتمال الخلاف هذا ونسبته عادة 30 % فما دون هو ما عناه المناطقة بقولهم : مع تجويز الطرف الآخر . باقري : إذن فالمخبر وإن كان عادلًا وثقة إلّا أنّه
هامش
( 1 ) المنطق للعلامة محمّد رضا المظفر المصدر السابق : ج 1 ص 16 .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 121 | طلال الحسن