باقري : هل هذا الدليل القطعي عقلي أو شرعي ؟
الحيدري : قام الدليل الشرعي القطعي على ذلك ، أعني الاكتفاء بالظنّ الخاصّ في الأمور العملية لا مطلق الظنّ .
والآن وقبل الدخول في بحث كفاية الظنّ الخاصّ في الأمور الاعتقادية ينبغي توضيح المراد من العلم والظنّ .
أمّا العلم فله اصطلاحان
الأوّل : هو خصوص العلم العادي « 1 » ، ويراد به منطقياً هو ثبوت أصل المحمول للموضوع « 2 » ، أي حصول الجزم عند الإنسان بأنّ هذا الشيء ثابت لذلك ، كما لو جزم بثبوت القيام لزيد في قضية « زيد قائم » ، فإذا ما حصل مثل هذا الجزم فإنّ صاحبه يكون معتقداً بحصول تلك النسبة .
الثاني : هو العلم الخاصّ ، ويُراد به الجزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع فضلًا عن الجزم بثبوته ، فيكون مفاد الجزم الثاني هو استحالة خلاف القضية ، ومن الواضح أنّ هذا الجزم هو غير
هامش
( 1 ) أو العام أو البسيط ، فهذه عدّة اصطلاحات يُطلقها السيد الأستاذ الحيدري ويُريد بها معنى واحداً وهو ثبوت المحمول للموضوع .
( 2 ) عندما يقال : العلم نور ، فانّ كلمة ( العلم ) وفق القضية المنطقية يسمى بالموضوع وأمّا كلمة ( نور ) فهي المحمول ، وقد سُمّي الموضوع موضوعاً لانّه وُضِع ليُحمل عليه ، والمحمول محمولًا لأنّه يُحمل على الموضوع . والموضوع في القضية المنطقية هو نفس المبتدأ في الجملة العربية الاسمية ، والمحمول هو الخبر .