ويبقى السؤال مطروحاً ولكن مع إبدال الأمور العملية بالأمور الاعتقادية ، فنقول : هل يمكن الاكتفاء بالظنّ في الأمور الاعتقادية أم لا يمكن ذلك ؟ وهنا قد وقع الخلاف ، فالبعض قال بالجواز ولكنّ الأكثر أو ما عليه المشهور هو عدم الجواز ، فهؤلاء البعض يرَون الاكتفاء بالظنّ في الاعتقاديات فضلًا عن الاكتفاء به في الأمور العملية ، ونحن لا نريد هنا الوقوف على أدلّة هؤلاء المجيزين ولكنّا من الناحية الفتوائية لا نقبل بذلك « 1 » .
باقري : إذا كان المطلوب أساساً في الأمور الاعتقادية هو انعقاد القلب فإنّ بعض الظنَّ - أحياناً - يُوجِد هذا المعنى .
الحيدري : حتى لو فرضنا ذلك فإنّ المشهور لا يقبل به ويرى عدم الاكتفاء به ، حيث يشترط حصول العلم بخلاف ما يراه البعض ، كما عرفتم .
وهنا ينبغي الالتفات إلى أنّ الشارع المقدّس والعقل أيضاً لا يقبلان إلّا بالعلم سواء في الأمور الاعتقادية أو العملية ، وهذا هو الأصل أو القاعدة العامّة عند الشارع والعقل معاً .
ولكنّ الشارع المقدّس قد أجاز لنا العمل بالظنّ الخاصّ في الأمور العملية ، وقد دلّنا الدليل القطعي على ذلك الجواز .
هامش
( 1 ) ليس المراد هو عدم القبول بالظنّ مطلقاً ، وإنّما المراد هو عدم القبول بجواز الاكتفاء مطلقاً ، وسوف يأتي توضيح ذلك عن قريب ، فانتظر .