أخرى ، وهذا لا يعني عدم تقدّم أحدهم على الآخر ضمن بُعد دون الآخر ، حيث يكون الآخر متقدّماً فيه ، وبعبارة منطقية : إنّ النسبة بينهما هي نسبة العموم والخصوص من وجه « 1 » ، ولذا فهم جميعاً يقعون ضمن دائرة أو طبقة واحدة ، وفي مثل هذه الحالة - وهي ممكنة بل واقعة أيضاً - يتخيّر المكلّف في الرجوع إلى أيٍّ منهم ، بل يمكن الرجوع إليهم جميعاً ، حيث يرجع إلى أحدهم في مسألة وإلى الآخر في مسألة أخرى .
إذن فذلك التفاوت النسبي لا يُخرج أحدهم عن طبقة الآخر ، وإنّما هم جميعاً ضمن طبقة واحدة ، وإنّ المساواة بينهم هي مساواة عُرفية وليست عقلية دقّية ، لأنّه من غير المعقول أن تجد اثنين متماثلين من كلّ جهة ، فإنّ حجم الثقافة ومستوى أساتذتهم ومتابعتهم وقُدراتهم وقابلياتهم الشخصية كالذكاء والاستيعاب ، كلّ ذلك له مدخليّة في تكوين شخصية كلّ واحد منهم ، ولذا نقول إنّ المساواة بينهم إنّما هي عرفية تجعلهم في طبقة واحدة ، وفي مثل هذه الحالة قلنا يتخيّر المكلّف بينهم ، وهذا هو الرأي الموافق للسيرة العقلائية .
ولكنّ هنالك رأياً آخر يقول بوجوب الاحتياط بينهم ، والذي نراه
هامش
( 1 ) تكون هذه النسبة بين مفهومين يجتمعان في بعض المصاديق ويفترق كلّ منهما عن الآخر في مصاديق تخصّه ، كالطير والأسود فهما يجتمعان في الغراب الأسود لأنّه طائر وأسود ، ويفترق الطير عن الأسود في الحمام الأبيض ، ويفترق الأسود عن الطير في الصوف الأسود راجع كتاب المنطق للعلامة محمّد رضا المظفر مصدر سابق : ج 1 ص 60 .