تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هو أنّ هذا الاحتياط أمر غير واقعي لأنّ المطلوب منّا هو السلوك العملي وأنّ الاحتياط في السلوك العملي في كثير من الأحيان غير ممكن ، ومن تصوّر انّه يستطيع البناء على الاحتياط في جميع أموره العبادية والمعاملاتية فهو متوهّم وسوف يقف عاجزاً عن تحقيق ذلك . ثمّ إنّ مثل هذا البناء على فرض إمكانه مخالف لسيرة العقلاء ، فإنّهم إذا ما وجدوا مجموعة من الأطباء مثلًا بدرجة واحدة فإنّهم لا يقولون بالاحتياط وإنّما يجدون لهم بعض المرجّحات فيُقدّمون أحدهم على الآخرين ، ومن تلك المرجّحات هو انسهم بأحدهم ، أو ميلهم إليه دون الآخر ، أو أنّه يفهم من أحدهم أكثر من الآخر ، أو أنّ أحدهم مجرّب عندهم أكثر من الآخر ، وغير ذلك من المُرجّحات التي لا يلزم منها الترجيح بلا مُرجّح . ثمّ إنّنا من الناحية العملية خاصّة في العصور المتأخّرة لا نجد الرجوع إلى المراجع الدينية منحصراً بواحد منهم ، وإنّما يكون الرجوع إلى أكثر من واحد ، نعم ، قد يكون أحدهم أكثر انتشاراً من الآخرين ولكن هذا لا يمنع من الرجوع إليهم معاً ما داموا في طبقة واحدة . إذن فالمسألة المهمة التي ينبغي أن تطرح للنقاش والبحث هي : هل يستطيع الإنسان أن ينوّع في عملية الرجوع ؟ فيرجع في باب الطهارة مثلًا إلى « أ » وفي الصلاة إلى « ب » وفي الصوم إلى « ج » وهكذا ؟ وبعبارة أخرى : هل يحقّ للمكلّف أن لا يرتبط بمتخصّص - مرجع تقليد - واحد في رجوعه وأخذ أحكام المسائل منه ، وإنّما ينوّع في عملية رجوعه بشرط أن يكون رجوعه المنوّع وعمله قائمَين