تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
المسائل الدينية والمرتبطة بالوحي والأحكام الشرعية ، ففي مثل هذه الحالة من الرجوع يكون تعيين شرائط المتخصّص وغير المتخصّص أي من يجب إليه الرجوع ومن يحب عليه الرجوع أمراً تابعاً إلى الشارع المقدّس وليس لأحد غيره دخل في تحديد ذلك ، ففي مثل هذا الرجوع يُحدّد لنا الشارع المقدّس في أيّ سنّ ينبغي الرجوع فيه إلى المتخصّص في أمور الدين وغير ذلك من شرائط غير المتخصّص ، وهكذا في المتخصّص ، وهو ما يسمّى بمرجع التقليد ، فإنّ الشارع المقدّس يفترض فيه جملة من الشرائط مثل الاجتهاد والإيمان والعدالة وهل تجب فيه الرجولة أم لا ، وهكذا بالنسبة للشرائط الأخرى حيث يكون تحديد ذلك من وظيفة الشارع المقدّس نفسه ، ونحن بدورنا ينبغي - بل يجب - علينا الوقوف عند تلك الشرائط ومعرفتها لكي يتسنّى لنا معرفة من يجب عليه الرجوع ومن يجب إليه الرجوع ، لأنّ الرجوع لا يجب على كلّ أحد ، كما أنّه لا يجوز الرجوع إلى كلّ أحد ، وإنّما يكون ذلك الرجوع خاضعاً لمجموعة من الشرائط والضوابط يحدّدها ويرسمها لنا الشارع المقدّس نفسه ، هذا فيما يتعلّق بالرجوع في المسائل الدينية . الحالة الثانية : وتتمثّل بالرجوع في غير المسائل الدينية ، وهذا خاضع أيضاً إلى مجموعة من الشرائط والضوابط العامّة ، ولكنّها شرائط مأخوذة من السيرة العقلائية والعُرف العام وما تبانى عليه العقلاء ، أمّا الشارع المقدّس فهو لا يتدخّل في ذلك إلّا ضمن حدود ضيّقة ، فمن أراد أن يبني بيتاً فإنّه يرجع إلى المهندس في رسم
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 106 | طلال الحسن