التكامل الإنسانى بين العقل والوحي الإلهى
تأسيساً على أن النفس الإنسانية تنال كمالها المطلوب من خلال اتّباع الحق وسلوك طريق الفضيلة والتقوى ولزوم جادّة الصلاح ، فقد يثار السؤال الآتي : ما دام العقل الإنسانى قادراً على إدراك حسن الأشياء وقبحها ، فهو قادر على معرفة الفضائل والرذائل أيضاً ، فلم لا يكون الوصول إلى الكمال المطلوب مستنداً إلى مقتضيات العقل دون الحاجة إلى بعث الأنبياء ؟
الجواب : إن الحاكم بحسن الفضائل وقبح الرذائل في الإنسان هو ما يسمى ب « العقل العملي » وليس هو العقل النظري الذي يدرك حقائق الأشياء . وقد ثبت أن العقل العملي يتوافر على مقدّمات أحكامه بالحسن والقبح من خلال استناده إلى الإحساسات الموجودة فعلًا عند الإنسان في بادئ أمره ، والإحساسات
التي تتصف بالفعلية في بادئ أمر الإنسان ليست هي إلّا إحساسات القوى الشهوية والغضبية ، وأما القوة الناطقة القدسية التي بها يتميّز بإنسانيّته فهي لديه بالقوة لا بالفعل ، والإحساسات الفعلية من الشهوية والغضبية لا تدع الإنسان يخرج من القوة إلى الفعل في مجال القوة الناطقة القدسية ، ويشهد على ذلك أن كلّ جماعة فقدت التربية الصالحة والأخلاق الفاضلة نراها قد رجعت إلى دائرة الحيوانية ومحيط الوحشية مع وجود العقل فيهم وحكم الفطرة عليهم ، وعليه فلا غنى لهم عن التأييد الإلهى المسمى « النبوّة » يخرجهم من حال القوة إلى حال الفعل من جهة العقل الحاكم بالخير