الدعوة الدينية قامت بتربية
آلاف الأجيال وفى حقب مترامية من الزمان على الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة والسعادة الحقيقية ؟ !
مضافاً إلى أن الدنيا لم تنته بعد ولم يبدُ لنا مطافها الأخير حتى نقول بأن العالم الإنسانى قد انقرض ولم تؤثر فيه الأديان الإلهية شيئاً ، بل من الممكن كلّ الإمكان أن نرى المجتمع الإنسانى يوماً ما وقد تحوّل إلى مجتمع ديني صالح ليس فيه إلّا حياة الإنسان الحقيقية التي تحكمها الفضائل والأخلاق الرفيعة وتسودها العدالة والفضيلة ولا معبود فيه سوى الحق سبحانه وتعالى .
الثاني : إن أبحاث علم الاجتماع وعلمي النفس والأخلاق جميعاً تثبت أن ثمة علاقة بين الأفعال الخارجية للإنسان وبين الأحوال والملكات المتجذّرة في صفاته النفسانية ، وبناءً على العلاقة المذكورة استنتجوا أصلين ، أحدهما أصل سراية الصفات والأخلاق وثانيهما : أصل
وراثة الأخلاق . وحيث إن الدعوة الإلهية قد صاحبت المجتمعات الإنسانية منذ أقدم عهودها بل قبل ضبط التاريخ البشري ، فلابدّ أن تكون قد أثّرت تأثيراً عميقاً وأحدثت انقلاباً كبيراً في الحياة الاجتماعية عند البشر من حيث الأخلاق الفاضلة والصفات الحسنة الكريمة ، وعليه فهذا يثبت أن للدعوة الدينية آثاراً في نفوس الناس بالرغم من أنها لم تؤمن بها في بعض الأزمان والعصور .
بل نستطيع القول بأن الأخلاق الفاضلة والسجايا الخيّرة التي نراها اليوم في المجتمع الإنسانى ليست هي إلا آثاراً للنبوّات السماوية
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 102
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص١٠٢