تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أجيال الإنسانية ، فمن المعلوم أن الإنسان ليس هو هذا الجسم فقط أي ليس كائناً مادّياً صرفاً ، بل للإنسان جهتان يتركّب منهما هما الجسم والروح ، ففيه جهة مادّية وأخرى معنوية فوق المادّة ، وكلّ منهما له حياة مخصوصة ، فثمة حياة للبدن وثمة حياة للروح بعد مفارقتها البدن من دون أن ينالها الفناء والزوال . ولا يخفى أن الكمال الحقيقي الذي ينبغي تحصيله هو الكمال المتعلّق بالجزء الباقي غير الفاني عند الإنسان والذي تستند إليه سعادته في حياته الأخرى وهى الحياة الأبدية . واستناداً لهذه الحقيقة ليس من الصحيح أن نعدّ تمايل الإنسان نحو كماله الجسمي والطبيعي تمايلًا نحو كماله الحقيقي الذي يسعد به إلى الأبد ؛ لأن هذا النوع من الكمال أعنى الحقيقي فوق المادّة وأطوارها ، وليس لأحد أن يطمع في نيله إلّا بتأييد النبوّة والهداية الإلهية . وأما ما يقال من أن الدعوة الدينية لو كانت كما تقولون من أنها هي التي تخرج الإنسان من عالم الشهوة والغضب إلى عالم العقل والأخلاق الفاضلة والسعادة الحقيقية فلماذا لم تقبلها المجتمعات الإنسانية ووقفت منها موقف المعاند والرافض ، وعليه فليست هي إلّا فرضية غير قابلة للانطباق على الحقيقة ؟ ! ! فيمكن الجواب عنه بأمرين : الأول : إن أثر الدعوة الإلهية في عالم الإنسانية مشهود معاين ، وليس لأحد أن يرتاب فيه ، وهل يمكن لذي مسكة أن ينكر بأن