تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
كذلك الحال في الميزان في استخدامه الأول وما بلغه الآن من تحوّل وتكامل حيث صارت إحدى مصاديقه الميزان الذي يوزن به ثقل الحرارة مثلًا ؛ الأمر نفسه ينطبق على السلاح بين ما كان يدلّ عليه من مصاديق سابقاً وبين مصاديقه الحاضرة . وفى جميع هذه الأمثلة وغيرها ، بلغت المسميات حدّاً في التغيير إلى درجة فقدت جميع أجزائها السابقة ذاتاً وصفة ، والاسم مع ذلك باق ، وليس ذلك إلا لأن المراد في التسمية إنما هو الشئ في غايته ، لا شكله وصورته ، فما دام غرض التوزين أو الاستضاءة أو الدفاع باقياً كان اسم الميزان والسراج والسلاح وغيرها باقياً على حاله . إذاً كان حريّاً بالإنسان أن ينتبه : « أن المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة ، فذلك مما لا مطمع فيه البتّة ، ولكن العادة والأنس منعانا ذلك ، وهذا هو الذي دعا المقلّدة من أصحاب الحديث من الحشوية والمجسّمة أن يجمدوا على ظواهر الآيات في التفسير ، وليس في الحقيقة جموداً على الظواهر بل هو جمود على العادة والأنس في تشخيص المصداق » « 1 » . في ضوء هذه القاعدة التي حوّلها الطباطبائي إلى مفتاح منهجىّ استخدمه في التفسير على مدى واسع ، قدّمت هذه النظرية فهمها لحقيقة المعارف الإلهية كالوحى والعرش والكرسي واللوح والقلم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 10 .