صياغة الطباطبائي
يستعرض السيد الطباطبائي في مقدّمة تفسيره « الميزان » اختلاف مسالك المفسّرين منذ بداية عصر التفسير حتى الوقت الحاضر ، ثم يوضّح أن هذا الاختلاف ليس ناشئاً عن اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات ، فكيف يصحّ ذلك والقرآن كلام عربىّ مبين ، بل أفصح الكلام ، ومن ثم ليس بين آيات القرآن
آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها . « 1 »
إن المشكلة تكمن في جهة أخرى هي بحسب تفسير الطباطبائي :
« وإنما الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الذي تنطبق عليه المفاهيم اللفظية من مفردها ومركّبها ، وفى المدلول التصوّرى والتصديقى » « 2 » .
تكمن المشكلة تحديداً في ألفة الذهن الإنسانى إلى المعاني المادّية حال تعاطيه الألفاظ واستماعه إليها . « فإذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والرضا والغضب والخلق والأمر ، كان السابق إلى أذهاننا منها الوجودات المادّية لمفاهيمها .
وإذا سمعنا ألفاظ السماء والأرض ،
واللوح والقلم والعرش والكرسي ، والملك وأجنحته ، والشيطان وقبيله وخيله ورجله إلى غير
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، المقدمة : ج 1 ص 4 - 9 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 9 .