دون أن يكون معه ما هو خارج عنه .
الشئ نفسه يقال عن مثال آخر هو
الميزان ، فإنه موضوع لمعيار يعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه ، وله قوالب مختلفة وصور ومصاديق شتى ، بعضها جسمانىّ مادّى وبعضها روحانىّ مجرّد ، كما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي الكفّتين والقبّان ومايجرى مجراهما ، وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالأسطرلاب ، وما يوزن به الدوائر كالفرجار ، وما يوزن به الأعمدة كالشاقول ، وما يوزن به الخطوط كالمسطرة ، وما يوزن به الشعر كالعروض ، وما يوزن به الفلسفة كالمنطق ، وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل إلى غير ذلك من الموازين « 1 » .
ثم يخلص إلى القول : « وبالجملة ميزان كلّ شئ يكون من جنسه ، ولفظة الميزان
حقيقة في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه ، وعلى هذا القياس كلّ لفظ ومعنى » « 2 » .
في هذا الضوء ليس ضروريّاً أن يكون مصداق العرش والكرسي والقلم ، واللوح ، وما يقع على شاكلتها مصداقاً مادّياً ، بل يمكن أن تكون لها حقائق وراء عالم المادّة ، وهذا نهج بالفهم يتفارق عن الذي سبقه ، الذي أراد أن يفسّر الحقائق الإلهية في ضوء المادّة وقوانينها .
هامش
( 1 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 2930 ، بتصرف طفيف بالألفاظ .
( 2 ) المصدر السابق : ص 30 .