ذلك ، كان المتبادر إلى أفهامنا مصاديقها الطبيعية .
وإذا سمعنا أن الله خلق العالم كذا ، وعلم كذا وأراد أو يريد أو شاء أو يشاء كذا قيّدنا الفعل بالزمان حملًا على المعهود عندنا .
وإذا سمعنا ولدينا مزيد وقوله لا تخذناه من لدنا وقوله وما عند الله خير وقوله إليه ترجعون قيّدنا معنى الحضور بالمكان ، وهذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة » « 1 » .
بديهي لا يجد الطباطبائي غضاضة في ذلك ، بل يرى أن « من حقّنا ذلك ، فإن الذي أوجب علينا وضع ألفاظ إنما هي الحاجة الاجتماعية إلى التفهيم والتفهّم ، والاجتماع إنما تعلّق به الإنسان ليستكمل به في الأفعال المتعلّقة بالمادّة ولواحقها ، فوضعنا الألفاظ علائم لمسمياتها التي نريد منها غايات
وأغراضاً عائدة إلينا » « 2 » .
بيد أنه يرى أنه كان علينا أن نتنبه إلى التغيّر الذي يطرأ على تلك المسميات المادّية ، فهي محكومة إلى التبدّل دائماً تبعاً لتبدّل الاحتياجات ذاتها وسيرها في طريق التحوّل والتكامل . على سبيل المثال اكتسب السراج الذي يستضىء به الإنسان صيغة بدائية تتألف من فتيلة وشىء من الزيت ، ثم لم يزل يتكامل حتى بلغ اليوم إلى السراج الكهربائي بحيث تلاشت أجزاء السراج الذي صنعه الإنسان في البداية ووضع بإزائه لفظ السراج .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 9 - 10 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 10 .